المشاعر والمال , لو وضعت كل واحد منهما في زجاجة لكان لديك الكثير منهما , فالمشكلة الكبيرة هي عندما تتحكم المشاعر في المال ليتولد لنا فعل جديد اسمه الشراء , وما أجمله عنما نشتري شيء لا نحتاجه أصلا , والمشاعر هي الوتر الذي يعزف عليه التجار والمسوقين , في أحد الدراسات تم عمل مقابلات مع علماء النفس و المدراء التنفيذيين و محللي الاستثمارات حول العلاقة بين المال والمزاج أو المشاعر , وها نحن نذكر بعض الوسائل التي يلعب بها عقلك بأبسط العمليات الحسابية و بعضل الأمثلة حول كيفية استغلال ( أو لنقل استعمال) المسوقين للمشاعر حتى يحصلوا على ما في جيوب المشتري.
أنت مدين لي بواحدة
يستعمل المسوقون شهور إعادة الجميل كأحد الطرق في عمليات البيع أو التسويق بشكل عام ( مثل إعطائك شيء مجاني أو الحديث معك قليلا ) حتى تشعر بأنك مدين له فتقوم بعملية الشراء , ولا نحتاج لأن نخمن بأنك في رضى كامل عما قمت به.
بوب سيالديني , دكتور في علم النفس ومؤلف كتاب Influence: Science and Practice (5th Edition)
, يسمي هذه الطريقة بالـ ” مقابلة ” , ويضرب لنا مثلا في قوة تأثير هذه الطريقة. عندما أرادت منظمة ” الخبراء المعاقين الأمريكية ” إرسال رسائلها العادية والتي تطلب فيها التبرع , كانت تحصل على نسبة استجابة وقدرها 18% , ولكن بتعديل بسيط على الرسالة تم إرسال كل رسالة مع عنوان معدل يحتوي على إسم الشخص المستقبل , زادت نسبة الاستجابة إلى 35% , ويقول بوب : ” عنما يحصل المتبرع على رسالة تحتوي إسمه فإنه يشعر بأنه ذو محط اهتمام عند المنتظمة وبالتالي يرسل التبرع كنوع من رد الاعتبار “.
إشتر الآن أو ستندم لاحقا
العديد من القرارات التي تخدها المتسوقون تكون لحظية , أي لا توجد خطة أو نية سابقة لشراء ذلك الشيء , فكم مرة ذهبت إلى متجر الثياب وأعجبك شيء وفورا قمت بشراءه , المسوقون يستخدمون هذه اللحظات في التفكير في صالحهم لدفع المستهلكين للشراء فورا.
كشف المدير التنفيذي لشركة كوستكو جيم سينيجال عن الطريقة التي تتبعا سلسلة متاجرهم في استغلال هذه العقلية ( التفكير اللحظي ). قال جيم : ” نمتلك مخزون قدر 4 آلاف قطعة , ولا نعرض إلا حوالي ألف قطعة منهم , ولكن بطريقة متغيرة .. كيف ؟ في السابق ربما رأيت بعض الحقائب من الشركة الفلانية , ولكن في المرة الأخرى التي تأتي فيها إلى المتجر تجد أن الحقائب قد اختفت وتم استبدالها بمنتجات أخرى , فيشعر المشتري بشيء من الندم على عدم شراء تلك الحقائق , وفي المرات القادمة سيحاول شراء الشيء فورا ومن دون تفكير “.
الدموع تغطي على قراراتك المالية
في أحد الدراسات في منتصف التسعينات , تم اكتشاف بأن المستهلك لو تعرض لمشهد يثير الاشمئزاز فإنه يقلل من قيمة السلع , والعكس لو تعرض لمشهد حزين فإنه يرفع من قيمة السلع أما عينيه.
الدكتورة فينيفير ليرنير , استاذ مساعد في علم الاجتماع واحد المشاركين في الدراسة , قالت بأن الناس عندما يتعرضون لشيء يثير الاشمئزاز فإنه يسارعون إلى التخلص من الأشياء ويتفادون الحصول على أشياء جديدة , وأما في حالة الحزن فإن الظروف تتغير وأن المشتري يشعر بأنه الأشياء القديمة ستزول بالحصول على أشياء جديدة , وأيضا قد يكون مستعدا لدفع المزيد للحصول على خدمة أفضل إذا كان هذا سينسيه الحزن الذي هو فيه , وهناك أمثلة أخرى مثلا الجوع عندما تكون في متجر فإنه يدفعك للشراء حتى توقف الجوع ليس إلا.
الأكثر هو الأفضل , والأرخص .. أليس كذلك ؟
قلما تجد متجر لايعرض ” عروض مغرية ” , فمثلا اشتر اثنين واحصل على واحد مجانا , المشكلة هي عملية التخزين والتي يقوم بها الكثير من الناس , والأدهى والأمر أن يكون تاريخ الصلاحية قريب الانتهاء , فبدل التخزين سيكون مصير السلعة سلة المهملات , ولذلك قبل شراء أحد العروض المغرية يجب عليك أن :
- هل هذا العرض حقا مغري ؟ أي ما هو سعر المنتج في المتاجر الأخرى وما هو سعر المنتجات المنافسة لهذا المنتجر , هل هذا السعر حقا مغري ؟ ما هو السعر الأصلي للمنتج قبل هذا العرض , طبعا العروض المغرية غالبا ما تكون للأشياء الصغيرة كالحلويات مثلا , فإنك بشراء المزيد فإن هذا سيضرك أكثر مما ينفعك.
- هل أنا حقا أريده .. الآن أم لا حقا ؟ من السهل جدا أن تقنع نفسك بانك تحتاج إلى هذا الشيء الآن , ولكن اعرض هذا السؤال على نفسك , فكثير من الأشياء لا تحتاجها أصلا , وإذا احتجتها فلن تحتاجها الآن ولكن ستحتاجها لاحقا , فيمكنك أن تؤجل شراء السلعة أو تشتريها الآن وتخزنها بشرط ألا تنسى إنك اشتريتها في المرة القادمة التي تذهب فيها إلى المتجر.
الآن وأنت تعرض بعض الحيل التي تستعملها المحلات , يمكن أن تتخذ قرارات سليمة أكثر , فمجرد أن تتعرض لواحد من هذه الخدع , تذكر بإن هذا فن إسمه التسويق.
التدوينة الأصلية @ The Motley Fool