أهمية تقليل النفقات هي أحد الأمور التي تركز عليها المدونة لأنك بتقليل النفقات تحصل على فسحة للدخار , وإذا كان هذا المبلغ مرتبط بعادة سيئة كشرب السجائر فإنك ستضرب عصفورين بحجر وستفتيد ماديا ومعنويا , وطبعا يجب أدخار المبلغ الذي توفر لنا بعد أن توقفنا عن شراء ذلك الشيء , كما ذكرنا سابقا.

اليوم حديثنا ينصب على تحديد النفقات الصغيرة والنفقات الكبيرة , وسنشرح كل واحد على حدة وكيف يمكن لكل واحد أن يؤثر على وضعنا المالي.

النفقات الصغيرة

هي تلك النفقات التي قد لا تتجاوز 10 ريال مثلا , وقد تكون أقل أو أكثر بحسب الراتب الذي تتقاضيه والبلد الذي تعيش فيه وقيمة العملة .

و لكن ما يميز تلك النفقات أنها تتكر بشكل أو آخر , فأنت تنفق الـ 10 ريال بشكل يومي لشراء لترين من الحليب , ففي الوقت الذي ترى أن هذه النفقات الصغيرة صغيرة , تأخذ هذه النفقات حيز كبير من الراتب , نعم بحسبة نجد أنك تنفق 300 ريال شهريا على الحليب فقط ,  المبلغ قد يكون قليلا ولكن اجمع كل النفقات الصغيرة وستجد أنها كبيرة في الأصل.

فيجب عليك أن تراقب هذه النفقات الصغيرة حتى لا تتراكم وتأخذ حيز كبير من راتبك.

النفقات الكبيرة

هي تلك النفقات التي تشكل نسبة كبيرة من الراتب , لنقل أكثر من 30% من الراتب.

و تلك النفقات عادة ما تكون مباشرة وتدفع لمرة واحدة , كرحلة سياحية إلى احد البلدان , وهذه النفقات الكبيرة قد لا تحدث دائما أو بشكل متكرر , ولكن عندما تأتي فإن لها تأثير كبير على الراتب , فتجد من الناس من يراقب نفقاته الصغيرة وثم ليكافئ نفسه فينفق جزء كبير من ماله على أشياء يمكن الاستغناء عنها إن أراد , ولكن لأنه يعتقد أنه عندما يراقب النفقات الصغيرة فإنه يوفر مبلغ كافي ويتناسى النفقات الكبيرة

فيجب عليك أن تراقب النفقات الكبيرة ولا تتركها تغير مجرى حياتك.

من قرأ ملخص كتاب المليونير الأوتوماتيكي فمن المؤكد أنه قد مر على تحدي اللاتيه والجدول الذي قمت بإعداده حتى تقوم بحساب نفقاتك ليوم واحد , وثم يمكنك أن تعرف أين تنفق أموالك وخاصة على الأشياء غير الضرورية والتي لو توقفت عن شراءها لاستطت أن توفر مبلغ ممتاز شهريا.

لكن هذا ليس كل شيء , لو افترضنا جدلا أنك توقفت عن شراء .. ولنقل القهوة التي كانت تكلفك 10 ريال , الآن يمكنك أن توفر 300 ريال شهريا , قد لا يكون هذا صحيحا كذلك , لأنك قد تنفق هذا المال في شراء أي شيء آخر كشراء لعبة أو كتاب , نعم استطعت أن تتخلص من عادة شراء القهوة , ولكنك لازلت لا تدخر شيئا.

فعندما تتخلص من عادة شرب القهوة , يجب عليك فورا أن توفر هذا المبلغ ولا تقوم بإنفاقه , كأنه تجعله يتحول شهريا إلى حساب آخر , وإلا لكنت قد تخلصت من عادة ولكن لم تحقق الهدف المرجو منه.

هل وصلت الفكرة ؟ أتمنى ذلك

التدوينة الأصلية @ The Simple Dollar

المشاعر والمال , لو وضعت كل واحد منهما في زجاجة لكان لديك الكثير منهما , فالمشكلة الكبيرة هي عندما تتحكم المشاعر في المال ليتولد لنا فعل جديد اسمه الشراء , وما أجمله عنما نشتري شيء لا نحتاجه أصلا , والمشاعر هي الوتر الذي يعزف عليه التجار والمسوقين , في أحد الدراسات تم عمل مقابلات مع  علماء النفس و المدراء التنفيذيين و محللي الاستثمارات حول العلاقة بين المال والمزاج أو المشاعر , وها نحن نذكر بعض الوسائل التي يلعب بها عقلك بأبسط العمليات الحسابية و بعضل الأمثلة حول كيفية استغلال ( أو لنقل استعمال) المسوقين للمشاعر حتى يحصلوا على ما في جيوب المشتري.

أنت مدين لي بواحدة
يستعمل المسوقون شهور إعادة الجميل كأحد الطرق في عمليات البيع أو التسويق بشكل عام  ( مثل إعطائك شيء مجاني أو الحديث معك قليلا ) حتى تشعر بأنك مدين له فتقوم بعملية الشراء , ولا نحتاج لأن نخمن بأنك في رضى كامل عما قمت به.

بوب سيالديني , دكتور في علم النفس ومؤلف كتاب Influence: Science and Practice (5th Edition) , يسمي هذه الطريقة بالـ ” مقابلة ” , ويضرب لنا مثلا في قوة تأثير هذه الطريقة. عندما أرادت منظمة ” الخبراء المعاقين الأمريكية ” إرسال رسائلها العادية والتي تطلب فيها التبرع , كانت تحصل على نسبة استجابة وقدرها 18% , ولكن بتعديل بسيط على الرسالة تم إرسال كل رسالة مع عنوان معدل يحتوي على إسم الشخص المستقبل , زادت نسبة الاستجابة إلى 35% , ويقول بوب : ” عنما يحصل المتبرع على رسالة تحتوي إسمه فإنه يشعر بأنه ذو محط اهتمام عند المنتظمة وبالتالي يرسل التبرع كنوع من رد الاعتبار “.

إشتر الآن أو ستندم لاحقا
العديد من القرارات التي تخدها المتسوقون تكون لحظية , أي لا توجد خطة أو نية سابقة لشراء ذلك الشيء , فكم مرة ذهبت إلى متجر الثياب وأعجبك شيء وفورا قمت بشراءه , المسوقون يستخدمون هذه اللحظات في التفكير في صالحهم لدفع المستهلكين للشراء فورا.

كشف المدير التنفيذي لشركة كوستكو  جيم سينيجال  عن الطريقة التي تتبعا سلسلة متاجرهم في استغلال هذه العقلية ( التفكير اللحظي ). قال جيم : ” نمتلك مخزون قدر 4 آلاف قطعة , ولا نعرض إلا حوالي ألف قطعة منهم , ولكن بطريقة متغيرة .. كيف ؟ في السابق ربما رأيت بعض الحقائب من الشركة الفلانية , ولكن في المرة الأخرى التي تأتي فيها إلى المتجر تجد أن الحقائب قد اختفت وتم استبدالها بمنتجات أخرى , فيشعر المشتري بشيء من الندم على عدم شراء تلك الحقائق , وفي المرات القادمة سيحاول شراء الشيء فورا ومن دون تفكير “.

الدموع تغطي على قراراتك المالية
في أحد الدراسات في منتصف التسعينات , تم اكتشاف بأن المستهلك لو تعرض لمشهد يثير الاشمئزاز فإنه يقلل من قيمة السلع , والعكس لو تعرض لمشهد حزين فإنه يرفع من قيمة السلع أما عينيه.

الدكتورة فينيفير ليرنير , استاذ مساعد في علم الاجتماع واحد المشاركين في الدراسة , قالت بأن الناس عندما يتعرضون لشيء يثير الاشمئزاز فإنه يسارعون إلى التخلص من الأشياء ويتفادون الحصول على أشياء جديدة , وأما في حالة الحزن فإن الظروف تتغير وأن المشتري يشعر بأنه الأشياء القديمة ستزول بالحصول على أشياء جديدة , وأيضا قد يكون مستعدا لدفع المزيد للحصول على خدمة أفضل إذا كان هذا سينسيه الحزن الذي هو فيه , وهناك أمثلة أخرى مثلا الجوع عندما تكون في متجر فإنه يدفعك للشراء حتى توقف الجوع ليس إلا.

الأكثر هو الأفضل , والأرخص .. أليس كذلك ؟
قلما تجد متجر لايعرض ” عروض مغرية ” , فمثلا اشتر اثنين واحصل على واحد مجانا , المشكلة هي عملية التخزين والتي يقوم بها الكثير من الناس , والأدهى والأمر أن يكون تاريخ الصلاحية قريب الانتهاء , فبدل التخزين سيكون مصير السلعة  سلة المهملات , ولذلك قبل شراء أحد العروض المغرية يجب عليك أن :

- هل هذا العرض حقا مغري ؟ أي ما هو سعر المنتج في المتاجر الأخرى وما هو سعر المنتجات المنافسة لهذا المنتجر , هل هذا السعر حقا مغري ؟ ما هو السعر الأصلي للمنتج قبل هذا العرض , طبعا العروض المغرية غالبا ما تكون للأشياء الصغيرة كالحلويات مثلا , فإنك بشراء المزيد فإن هذا سيضرك أكثر مما ينفعك.

- هل أنا حقا أريده  .. الآن أم لا حقا ؟ من السهل جدا أن تقنع نفسك بانك تحتاج إلى هذا الشيء الآن , ولكن اعرض هذا السؤال على نفسك , فكثير من الأشياء لا تحتاجها أصلا , وإذا احتجتها فلن تحتاجها الآن ولكن ستحتاجها لاحقا , فيمكنك أن تؤجل شراء السلعة أو تشتريها الآن وتخزنها بشرط ألا تنسى إنك اشتريتها في المرة القادمة التي تذهب فيها إلى المتجر.

الآن وأنت تعرض بعض الحيل التي تستعملها المحلات , يمكن أن تتخذ قرارات سليمة أكثر , فمجرد أن تتعرض لواحد من هذه الخدع , تذكر بإن هذا فن إسمه التسويق.

التدوينة الأصلية @ The Motley Fool


© Personal Finance 4 Arab | تصميم TextNData | تعريب قياسي | يستخدم وورد بريس | يمكنك نسخ أي موضوع بشرط ذكر المصدر