يتردد هذا السؤال كثيرا, بين كثير من الناس, لماذا لا أستطيع أن أدخر المال ؟ بينما أستطيع أن أنفقه ولا أشعر بأي ذنب ؟ للجواب على هذا السؤال, يتطلب علينا معرفة كيف يعمل عقلك, لأن في هذا العالم من يمكنه أن يدخر كل ما عنده ولا ينفق شيء, الفرق كله في طريقة التفكير أو العقلية Mindset.

العقل الواعي واللاواعي

في عام 1915 أكتشف العلماء أن مصطلح باطن أو لا واعي هو مصطلح حقيقي, ويقول العلماء أن العقل ينقسم إلى قسمين, قسم واعي أو ظاهر, وقسم لا واعي أو باطن. القسم الواعي هو الذي يقوم بالمهام اليومية والذي نسميه حضور الذهن, فعندما تركز على شيء يكون العقل الواعي هو من يقوم بالتفكير, عندما تقوم بحل مسئلة حسابية أو تصفح الإنترنت, فإنك العقل الواعي هو المسؤول عن تحليل البيانات وإرسال الأوامر إلى الجسم.

أما بالنسبة للعقل اللاواعي, فهو نتاج خبرتك في هذه الحياة, بحيث شاهدت أمور معينة وبتكرارها أصبحت مألوفه بهذه الطريقة, مثلا لماذا تخاف من الصراصير, لأنك عندما كنت صغيرا ترى شيء صغير يتحرك بسرعة, وعندما كنت تشاهد الأهل يخافون من الصراصير شعرت بأن هذا الصرصور هو مصدر خوف وتراكم هذا ليصبح جزء من عقلك اللاواعي. هذا ليس كل شيء, بل إن عقلك اللاواعي مسؤول عن أهم العمليات في جسمك كمصغط القلب للدم, والمشي كذلك, هل فكرت يوما لماذا تمشي وأنت لا تفكل في المشي ؟ ومثال آخر وهو قيادة السيارة, في البداية كان تركيزك حاضرا كله أثناء القيادة والىن لا تتذكر الطريق الذي مررت به, كل هذا لأنه باعتيادك على شيء ما تحولت المهمة إلى العقل اللاواعي.

العقل اللاواعي والمال

هل تذكر كيف كنت تحصل على مصروفك ؟ لا أعتقد أنك كنت تأخذه من محل أو مصنع أو من بنك, بل كان والدك يعطيك, وكلما أنفقت من هذا المال واحتجت إلى مال غيره كان والدك لا يقصر معك, هكذا نشات فكرة أنه يمكنك أن تحصل على ما تريد من المال ووقت ما تريد, وكبرت وأن تحمل هذه الفكرة إلى هذا اليوم, المال سهل الحصول عليه وسأنفقه أينما أريد. ولهذا ترى كثير من الناس لا يهتم بالوظيفة التي يقوم بها ولا يتقنها بل قد تجده – كما في القطاع الحكومي – يجلس لشرب الشاي والقهوة ويأتيه الراتب نهاية الشهر في حسابه البنكي, لماذا ؟ لماذا لا يعمل ويتقن عمله ؟ لأن هذه الفكرة قد ترسخت في رأسه.

الآن نأتي للإنفاق, هل كان والدك ينفق المال كما تنفقه أنت اليوم ؟ لا أعتقد, لماذا ؟ لأن والدك قد تعب كثيرا للحصول على هذا المال, بينما أنت لم تتعب كثيرا, والدك كان يعمل منذ الصغر مع جدك في متجره في السوق, وذاق التعب والجهد حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم, بينما أنت كنت تنام الساعة الرابعة فجرا ولا تقوم إلا الساعة الثانية عشر ظهرا, وهكذا عندما يرى والدك الريال فإنه يفكر كثيرا قبل أن يخرج من جيبه بينما أنت يخرج من جيبك كالسهم أو نقول كالليزر !!

إذن, علمت أن إنفاقك هذا كان بسبب فكرة موجودة في رأسك منذ زمن طويل, ولكن كيف يمكن أن تغيرها ؟

التغيير

للتغير يجب أن تضع قناعات جديدة في رأسك, والفكرة تكون بالتكرار, كأن تكرر عبارة ” أنا لا أنفق المال على الأمور غير الضرورية ” وفي البداية ستشعر وكأنك تكذب على نفسك ولكن مع الوقت وبعد عدة ايام ستجد أنك قد صدقت الكذبة التي كنت تحدث بها نفسك, الأمر يبدوا وكأنه خدعة, ولكنني قد جربت مرة عندما كنت أدرس لأحد الامتحانات, وقد أصابني ملل شديد, فجلست قليلا ورددت عبارة ” أن لست ضجران ” وفي خلال خمس دقائق عاد مزاجي كما كان بل أفضل من السابق واستطعت أن أواصل الدراسة. توجد طريقة أخرى وهي أن تتخيل كيف ما تريد وبالتالي مع الوقت تجد أن كستقوم بالأشياء التي تجعلك كيف ما تتخيل, توجد طرق أخرى ولكن هذه أفضلها إن شاء الله, نراكم في تدوينة قادمة.

قيل أنه من طبق هذه القاعدة فقد فهم التمويل الشخصي ككل , وهذه القاعدة لو طبقها الجميع لما وُجدت أي مشكلة مالية – تقريبا – ,  دعنا نتمعن فيها

أنفق أقل مما تحصل عليه – Spend Less Than You Earn

لنفترض أن راتبك الشهري 7000 ريال , تنفق منها 6000 ريال وتدخر 1000 ريال في حساب بنكي .. جميل

ولكن لو قلنا أنك تنفق 9000 ريال , كيف ؟

أنت تنفق 7000 ريال و تقترض 2000 ريال .. وهنا فتحت على نفسك باب خطير.

طبعا المبلغ المقترض قد يكون أي شيء ولكن لنقل أنك تستخدم بطاقات الائتمان , إذا يتراكم عليك القرض ويزداد .. وما ستدفعه لاحقا أكثر من 2000 ريال الذي تقترضه.

ولكن لماذا تقترض أصلا ؟

أغلب الإجابات ستكون بأن الراتب لا يكفي .. إذا كان الراتب لا يكفي فيجب عليك أن تعمل لزيادة الراتب لا أن تقترض !

والمشكلة أن معظم القروض تكون لأمور ثانوية بحتة وليست لأمور أساسية في الحياة.

فراجع نفسك .. هل تنفق أقل مما تحصل عليه ؟

هل قرأت ملخص كتاب المليونير الأوتوماتيكي أو بعض المواضيع في المدونة ؟ جيد , ولكن هل طبقت شيئا مما قرأت ؟ إذا كانت اجابتك بـ لا , فهذه مشكلة حقيقية !!

تخيل إن منزلك الذي تسكن فيه آيل للسقوط ؟ هل ستقف مكتوف الأيدي وتنتظر حتى يسقط جزء من السقف ؟ أم ستحاول أن تترمم منزلك أو تستعين ببعض العاملين لترميم منزلك , على الأقل ولو جزء بسيط منعا لوقوع حادث ؟

لايوجد فرق بين منزلك ووضعك المالي , فإذا كان وضعك المالي شيء فهذا يعني بأن مشكلة واحدة ( مثل تعطل السيارة ) يعني صدمة مالية قوية قد تؤثر كثيرا على نفقاتك طوال الشهر و ربما أشهر.

ماذا يجب عليك أن تفعل ؟

إذا كنت قد قرأت ملخص كتاب المليونير الأوتوماتيكي فقم على الفور بتطبيق ما جاء في الكتاب

أما إذا لم تقرأ الملخص , فأنصحك أن تقرأ على الفور ومن دون تسويف .. من هنا

تذكر , كل يوم يمر دون أن تسيطر على وضعك المالي يعني سيطرة أقل على مجرى حياتك في المستقبل.

التمويل الشخصي هو تطبيق لمبادئ التمويل في القرارات المالية التي تتعلق بفرد أو بعائلة. إنها تحدد كيف يتعامل الأفراد أو العائلات مع الحصول ووضع ميزانية وادخار وانفاق الموارد المالية عبر الوقت, مع الأخذ بالاعتبار المخاطر المالية وأحداث الحياة المستقبلية. من عناصر التمويل الشخصي الحسابات الجارية وحسابات التوفير وبطاقات الائتمان والقروض الشخصية والاستثمار في الأسهم وحسابات التقاعد ( إن وجد ) والضمان الاجتماعي والتأمين إدارة الضرائب.

و هذه نبذة مختصرة عن التمويل الشخصي , وقبل عدة سنوات ظهر العديد من المدونين الأجانب الذين بدأوا يكتبون حول التمويل الشخصي وسرعان ما ظهرت فلسفات أخرى مثل عدم الاتزام بميزانية وادخار 10 % وغيرها ( سنمر بإذن الله على كل ما ذكر مع مرور الوقت)


© Personal Finance 4 Arab | تصميم TextNData | تعريب قياسي | يستخدم وورد بريس | يمكنك نسخ أي موضوع بشرط ذكر المصدر